منتدى نوعية المنيا

نرحب بالاعضاء الجدد (آيات ممدوح - دعاء حمدى) -  - يتواجد الآن موضوعات بعنوان السبورة الذكية - جهاز عرض المرئيات ب (قسم تكنولوجيا التعليم) / يلا كلنا نذاكر  ب(نصائح عامة) / الملك وزوجاته الاربعة  - لااااااا للفتنة ب(موضوعات دينية) / اعرف من انت ب(التنمية البشرية)

    سلسلة قصص النجاح "مدام ماري كورى "

    شاطر
    avatar
    sara ahmed

    عدد المساهمات : 130
    تاريخ التسجيل : 01/12/2010
    العمر : 25
    الموقع : المنيا

    سلسلة قصص النجاح "مدام ماري كورى "

    مُساهمة  sara ahmed في الخميس فبراير 17, 2011 7:32 am

    في السابع من نوفمبر 1867م رُزق المسيو سكلودوفسكي Sklodowski مدرس العلوم في فارسوفيا بالطفلة الخامسة، فأسماها «ماريا»Marya. وعندما التحقت الفتاة بجامعة السوربون سُجِّل الاسم على أنه «ماري» Marie، وعندما تزوجت بالبروفيسور بيير كوري Pierre Curie حملت الاسم الأشهر في عالم النساء «مدام كوري». حصلت على جائزة نوبل مرتين، وظهرت صورتها على أوراق العملة وطوابع البريد. واستقبلها الرئيس الأمريكي سنة 1921م استقبال الملوك.

    للإعلام قدرة هائلة على تعريف الناس أو تجهيلهم. وبرغم أن القدرة الإعلامية - وبخاصة في الغرب - لا تُنكَر، فكم من عالمٍ في الشرق (وفي غير الشرق) غابت عنه الأضواء الكاشفة! وكم من عالمات عربيات مسلمات عشن وأبدعن بعيدًا عن الأضواء فلم يعلم عنهن العوام شيئًا!
    وأما ماري كوري فهي على النقيض، فلقد عانت فرط الشهرة، وفرط التعريف والاحتفاء بها. فهناك قبل كل شيء سجل جوائز نوبل، الذي يحمل اسمها مرتين. وهناك معهد كوري، وشارع مدام كوري في بيروت، ومثله في باريس، وجائزة مدام كوري، ومتحف مدام كوري، ورابطة «زمالة ماري كوري» التي تضم 88 عالمًا، وفيلم «مدام كوري» سنة 1943م الحاصل على الأوسكار. وهناك «الكيوري» وحدة قياس الإشعاع، و«الكوريوم» العنصر رقم 96 سُمي باسمها. ومن يبحث في الإنترنت عن «Marie Curie» فسيعثر على نحو عشرة ملايين وثيقة. فضلاً عن ثلاثة كتب أساسية بالإنجليزية عن حياتها. وفي أستراليا سيصبح 27 من نوفمبر 2006 هو «يوم ماري كوري»، وسيجتمع في «كانبرا» محبو مدام كوري من علماء العالم.
    ولقد صارت كل نابغة من النساء توصف بأنها: «مدام كوري». وُصفت بهذا اللقب الراحلة «سميرة موسى» (1917- 1952) عالمة الفيزياء النووية، ضحية الإرهاب الصهيوني. كما وُصفت بلقب مدام كوري الدكتورة «وفاء محمود عبده» الحاصلة على لقب «امرأة العالم لعام 2004 في الكيمياء».
    ولا عجب أن يهتم الناس بهذه السيدة؛ فقد صارت جزءًا من تاريخ الإنسانية: من تاريخ العلم، ومن تاريخ جوائز نوبل، ومن تاريخ بولندا، ومن تاريخ فرنسا، ومن تاريخ ما يقال له «الحركة النسائية»، ومن تاريخ النضال من أجل التحرر الوطني. والأهم من ذلك كله في نظري هو تاريخ التراكم العلمي في الفيزياء والكيمياء، والتطبيقات الصناعية والطبية والعلاجية لبحوثها، وقياس النشاط الإشعاعي. ومن لم يشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل.
    «ومن تكن العلياء همة نفسه
    فكل الذي يلقاه فيها محبب»
    يحلو لبعضهم ولبعضهن تكرار تعبيرات من نحو «قضية المرأة» و«مشكلة المرأة» و«تمكين المرأة». والمقالة الحاضرة لا شأن لها بأمثال تلك اللافتات، لا من قريب ولا من بعيد. فإن كان ولابد من رفع اللافتات فإن القضية لدينا إنما هي قضية «الإنسان». وهي قضية محسومة منذ عهد النبوة لدى كل عاقل؛ ففي الحديث: «مَنْ عَالَ ثلاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ» و«التأديب» أشمل وأعم وأرقى من التعليم. و«الجنة» هي منتهى المكافأة وغاية المراد. وفي رواية: «مَنْ عَالَ ثَلاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَرَحِمَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ». «تأديب» و«رحمة» و«إحسان»، فماذا يبتغي الناس وراء ذلك الحق إلا الضلال؟ ولماذا يتحمل المسلمون خطايا مجتمعات تؤمن بالداروينية البيولوجية والداروينية الاجتماعية؟ ولماذا يقبل المسلمون زعمًا مفاده أن الذكر قد مارس القهر على الأنثى آلاف السنين حتى «ساد الرجل على المرأة في نهاية الأمر» على حد تعبير داروين؟!
    إن الظلم الواقع على النساء في بعض البلدان هو في حقيقته نصيب النساء من الظلم الواقع على «الإنسان» في تلك البلاد. فالمرأة أصابها ما أصاب مجتمعها من فشل التنمية وتخلف التربية وشيوع القهر الاجتماعي والاستبداد السياسي. ويوم تهب رياح التسامي الإنساني، فسوف يتنسم أريجها الجميع رجالاً ونساء.
    عشقت الصغيرة القراءة قبل أن تذهب إلى المدرسة، وأظهرت نبوغًا لافتًا في القدرة على القراءة والحفظ والاستيعاب. وقد تعلمت خمس لغات، شأنها في ذلك شأن «ألفريد نوبل». فتعلمت البولونية (اللغة الأم) والروسية (لغة المحتل) والفرنسية والإنجليزية والألمانية. وأدمنت القراءة منذ نعومة أظفارها، فكانت تلتهم كل ما تصل إليه يداها من كتب في شتى المعارف. وكان متوقعًا أن تكون الأولى على طالبات المدرسة الثانوية، وظلت الأولى في كل شيء. فهي أول امرأة في فرنسا تكمل رسالة الدكتوراه، وأول امرأة تحصل على جائزة نوبل، وأول إنسان يحصل على جائزة نوبل مرتين، وأول امرأة تحاضر وتعين أستاذًا في السوربون. ثم صارت المرأة الأولى والوحيدة التي تدفن في مقابر العظماء (The Pantheon) في باريس.
    تقول عن بداياتها: «كان الأدب يشوقني، بقدر ما يشوقني علم الاجتماع والعلوم البحتة، بيد أني عندما حاولت شيئًا فشيئًا أن أكتشف ميولي الحقيقية خلال تلك السنين، وجدتني آخر الأمر أتجه نحو الرياضيات والطبيعة. وكانت دراساتي المنفردة متشعبة العقبات، وكانت تربيتي العلمية التي تلقيتها في المدرسة أبعد ما تكون عن التمام، وأقل بكثير من برنامج البكالوريا في فرنسا؛ فحاولت أن أكملها على طريقتي، بمساعدة الكتب المختلفة التي جمعتها يدُ المصادفات. ولم تكن تلك الوسيلة ناجحةً، غير أنها عودتني العمل المستقل. وتعلمتُ أشياءَ نفعتني فيما بعد».
    ماري كوري أنموذج يقدم للناشئين في عالمنا المعاصر؛ لكونها عاشت التحدي كأشد وأقسى ما يكون. فقد عانت طفولة شبه محرومة، في وطن يرزح تحت الاحتلال. وكان أبوها معلمًا للعلوم والرياضيات، يصل الليل بالنهار لكي يوفر لأولاده الخمسة القوت، ناهيك عن مصروفات التعليم؛ فقد كان يؤمن بأن تعليم البنات هو الأهمية الأولى في حياته، أو بالأحرى كان يرى أن العلم هو المنقذ لبلده المحتل. وكانت أمها مُدرسة ثم ناظرة مدرسة.
    لم تهنأ ماري بطفولة ناعمة؛ فقد كانت محرومة من قُبلات الأم بأمر الطبيب، فكانت ترعاها أختها الكبرى. لكن القدر كان له تدبيرٌ آخر، فماتت أختها الكبرى، ثم فقدت أمها التي ماتت بالسل. وأحيل الأب إلى التقاعد، وخسر كل مدخراته في مغامرة تجارية لا يحسن فنونها، وطردت الأسرة من الدار التي عجزوا عن دفع إيجارها. واضطرت ماريا إلى العمل مربية للأطفال في بيوت الموسرين. وصافحت عيناها وجه الموت مرتين؛ ففي التاسعة ودعت أختها، وفي العاشرة ودعت أمها.
    ونالت الفتاة نصيبها الوافر من ظلم الاحتلال؛ فكان المستعمِر (روسيا القيصرية) يحرم على فتيات بولونيا الالتحاق بالجامعات. ولم يشفع للفتاة ماريا كونها الطالبة الأولى على طالبات المدرسة الثانوية، وحاملة للميدالية الذهبية منها. فهل خنعت الفتاة أو استسلمت؟
    ما كان لها أن تضعف، وهي التي كانت تهرّب كتب التاريخ الوطني لبولونيا إلى داخل الفصول الدراسية، بعيدًا عن أعين الرقباء من السلطات. وكانت تتحدث مع زميلاتها في الدارسة باللغة البولونية، برغم ما قد يجرّه هذا عليها من احتمال الاعتقال والنفي إلى سيبريا.
    عملت الفتاة الحاصلة على الشهادة الثانوية في التدريس حينًا، وفي بيوت الأغنياء حينًا، ولم يكن لها من هدف سوى فرنسا، حيث السوربون والعلم والحرية والكتب من كل لون في كل مكان، وحيث الناس يتحدثون بلغات شتى، كل يتحدث باللغة التي يفهمها، دون خوف أو رقيب.
    ولأن النقود شحيحة فقد آثرت أختها بها على نفسها؛ فأرسلت أختها برونيا Bronya أولاً إلى باريس، على أن تلحق بها حين يتيسر المزيد من النقود. فبرغم أن ماريا لم تكن كبرى أخواتها فقد تحملت برجولة أن تنفق على تعليم أختها التي تكبرها، وساعدتها على السفر إلى فرنسا لدراسة الطب، وقد حصلت هذه الأخت على درجة الدكتوراه في الطب. وكان على ماريا أن تنتظر الرحيل إلى السوربون حتى بلغت الرابعة والعشرين من عمرها. ألا ما أتعس الشخص العبقري حينما يضطر إلى أن يكون معلمًا لتلاميذ كسالى مدللين، وما أتعس المعلم الذي لا يجد غير التدريس وسيلة لكسب قوت يومه، وما أقسى الحياة التي تضطر الكريم إلى العمل في بيوت اللئام.
    وفي باريس لم تكن الظروف مواتية قط؛ فعاشت الطالبة حياة الزهد والتقشف الإجباري. وفي إحدى العطلات الدراسية عادت إلى بولونيا، ووقعت فريسة الإملاق؛ فلم تجد ما تدفعه من رسوم الدراسة، وكان الأب عاجزًا عن فعل أي شيء. وكادت مارى تفارق الدراسة إلى الأبد، لولا أن فتاة ذات إرادة حديدية، تدعي ديدنسكا Dydynska سعت لها في الحصول على منحة في شكل جائزة قيمتها 600 روبل. كانت المنحة تكفي نفقات ماري المتقشفة في باريس مدة 15 شهرًا. أو بالأحرى كانت المنحة كافية لإنقاذ مارى من الانقطاع عن التعليم. أما الشق الأجمل في القصة فهو أن ماري كوري ادخرت فيما بعد 600 روبل مماثلة، و ردّتها إلى الهيئة التي كانت قد منحتها إياها. وعندما قيل لها إن المبلغ كان هبة لا تُرد، قالت: هناك بالتأكيد في بولونيا تلميذة فقيرة مثلي محتاجة لهذا المبلغ لكي تواصل التعليم.
    لم تمنعها كل الظروف البالغة القسوة من أن تحصل على المركز الأول في مسابقة الأجريجاسيون، وأن تحصل على درجتين جامعيتين (شهادتي ليسانس) إحداهما في الرياضيات (كان ترتيبها الثانية على الدفعة) والثانية في العلوم (احتلت فيه المرتبة الأولى). وبعد سنة واحدة تحصل على الماجستير في الرياضيات. ثم تحصل على الدكتوراه في طبيعة النشاط الإشعاعي، مستكملة بحوث هنري بيكريل Becquerel الذي اقتسم مع الزوجين كوري جائزة نوبل سنة 1903.
    وماري كوري أنموذج للزواج الموفق إلى حد بعيد؛ فقد تعاونت هي وزوجها بيير كوري Pierre Curie في إنجاز بحوث ذات قيمة فائقة، التفتت إليها الأكاديمية السويدية ولجنة نوبل. كما أثمر زواجهما فتاتين عاشقتين للعلم والبحث العلمي؛ كبراهما هي إيرين Irene ( 1897 – 1956) التي حصلت بدورها -هي وزوجها- على جائزة نوبل سنة 1935. وواصلت صنيع أبويها فعملت هي والزوج معًا في النظائر المشعة. وإيف Eve الأديبة الصحفية، التي زارت مصر سنة 1941 لتغطي أحداث الحرب العالمية الثانية، وتزوجت من دبلوماسي أمريكي تسلم سنة 1965 جائزة نوبل للسلام، التي منحت لمنظمة اليونيسيف، إذ كان مديرًا لها. وإيف هي التي كتبت سنة 1938 السيرة الشخصية الرائعة لحياة أمها، تلك السيرة التي اعتمد عليها «أحمد الصاوي» في إعداد كتاب «التلميذة الخالدة».
    من نافلة القول أن أؤكد أن ماري كوري كانت بجانب البحث والقراءة والتجارب العلمية ترعي أطفالها وتخيط ملابسهم، وتغشى مطبخها، وتصنع المربى، وترافق زوجها في جولات على دراجتها، وتكتب مذكراتها الشخصية، وتؤلف المراجع العلمية. وقد سُئلت يومًا: «أليس في رأسك غيرُ العلم والمعمل والأبحاث؟فأجابت: «.. إن في رأسي بولندا.. بلدي التي أعشقها». كانت الإجابة كافية لكي يصمم السائل على أن يتزوج من تلك الفتاة. كان السائل هو بيير كوري، أستاذ الفيزياء، الذي كان يكبر ماري باثنتي عشرة سنة.
    الباحثة التجريبية ماري كوري أنموذج للإصرار والمصابرة وطول النفس. لقد كان عليها لكي تحصل على عُشر الجرام من المادة المشعة أن تعالج الأطنان من مختلف المواد الخام، وكان بعض هذه الخامات شديد الخطورة. عشر الجرام من الراديوم احتاج إلى أربعة أعوام من التجارب المضنية، في ظروف قاسية، في معمل لا يعدو أن يكون مخزنًا مهجورًا. وكانت تقارن عملها بعمل دودة القز قائلة: «هذه الديدان الشديدة الهمة، الموفورة الذمة، تعمل بكل قوى إرادتها وثباتها ومواظبتها، مما أدهشني حقًا وأنا - وإن كنت أقل منها استعدادًا للنظام- فإني أيضًا عملتُ مثلها، ونسجتُ على منوالها، في صبر، نحو هدف واحد. وقد فعلتُ ذلك دون أقل مُعين من اليقين بأن الحقيقة كانت هناك، عالمةً بأن الحياة برق خُلَّب، ووَهْم قُلَّب، وأنها لا تترك وراءها شيئًا، وأن غيرنا من الناس يراها على الضد مما نراها تمامًا. وقد فعلتُ ذلك بلا شك، لأن شيئًا يرغمني عليه، كما أن دودة القز مرغمة على نسج خيوطها. وهي المسكينة مضطرة إلى أن تبدأ هذا النسج، حتى لو استحال عليها إتمامه، عاملة بنفس العناية وبنفس الهمة الصبور.
    وتخاطب ماري ابنةَ أختها ناصحة: «لينسج كل منا خيوطه».
    على مدى سنوات احتملت ماري كوري في فرنسا قلة التمويل لبحوثها، على عكس ما قد يُظن. وكان عليها أن تشتري المخلفات الرخيصة لمصانع الزجاج، لكي تستخدمها في تجاربها المعملية. كما كان عليها أن تصبر على العمل في معمل صغير بسيط التجهيز يفتقر إلى وسائل التدفئة الضرورية في برد الشتاء في فرنسا.
    ذات يوم حضر الزوجان كوري حفلاً، فجعلا يتأملان الحُلي واللآلئ التي تزين أعناق النساء، فلما أويا إلى فراشهما قالت لزوجها: «إنني ما تخيلت قط وجود مثل هذه الجواهر». فرد ضاحكًا: «تصوري أنني في أثناء العشاء لم أدرِ بماذا أشغل نفسي، فوجدت لعبة هي أن أحصي عدد المعامل التي يمكن تشييدها بهذه الأحجار الكريمة، التي تحملها النساء حول أعناقهن. ولما دُعيت للخطابة كنت قد وصلت إلى عدد من المباني كعدد الأفلاك والنجوم». وأنا بدوري أهمس لفتيات العرب: كم مدرسة يمكن بناؤها في غزة إذا تبرعتْ كل فتاة في بلادي بثمن طلاء أظافرها؟
    ليت شِعري كيف يصيب اليأس قومًا يقول رسولهم: «من اجتهد فأخطأ فله أجر». ألا يحثُّ الحديث على التجريب مرات ومرات ومرات؟ يفيد العلماء أن الراديوم يوجد في خامات اليورانيوم بنسبة لا تزيد عن جزء إلى 3.000.000 جزء من اليورانيوم. وقد عمل الزوجان بيير وماري على عزل مليغرامات قليلة من كلوريد الراديوم. تطلبت عملية عزل تلك الكمية الضئيلة أكثر من 10.000 عملية بلورة وإعادة بلورة. وعلى مدى أربع سنوات لم تنجح التجارب في إحراز أية نتائج حاسمة، والعلماء ينتظرون من الزوجين الباحثَين أن يعلنوا للعالم الوزن الذري لكل من الراديوم والبولونيوم.
    كاد «بيير» أن يتوقف عن التجارب، لكن إصرار ماري كان له بالمرصاد. قالت في مذكراتها: «في هذا العنبر الزري العتيق تتابعت أجمل سني حياتنا وأسعدها موقوفة خالصة للعمل. وكنت أعد غالبًا طعامنا حيث نحن؛ لكيلا نقطع تجربة هامة. وكنت أحيانًا أقضي النهار بطوله، أحرك سائلاً يغلي على النار بعود من حديد، طوله كطولي. فإذا جاء المساء سقطت تعبًا وإعياء». فأي زوجين كان هذان؟
    لقد أجبرا صخور البتشبلند pitchblende على البوح بأسرار «النشاط الإشعاعي». البتشبلند يحتوي على اليورانيوم، لكن البتشبلند يصدر عنه إشعاع يفوق أضعاف أضعاف ما يصدر عن اليورانيوم. والبتشبلند خال من الثوريوم. فمن المنطقي إذًا أن يحتوي البتشبلند على عنصر مشع يختلف عن اليورانيوم والثوريوم ويفوق نشاطهما الإشعاعي. فكيف يمكن فصل مكونات البتشبلند الذي يحتوي على ثلاثين عنصرًا كيميائيًا، بحثًا عن عنصر مجهول لا يعرف عنه العلم شيئًا؟ كيف يتم القبض على المارد الخفي الذي لا ندرك سوى إشعاعه؟ تلك كانت المعضلة، التي قادت إلى اكتشاف الراديوم والبولونيوم.
    إن أبحاث مدام كوري أسهمت في تطور البحث الذي أفضي إلى إنتاج القنابل الذرية، مثلما أسهمت أبحاث ألفريد نوبل في تطور أسلحة الدمار. لكن السؤال هنا هو: إلى أي مدى يتحمل العلماء أوزار الذين يوظفون نتائج بحوثهم في اتجاه التدمير؟ ألم يقصد نوبل أن يساعد البشر في شق الأنفاق وتعبيد الطرق وحفر المناجم واستخراج كنوز الأرض؟ ألم تقصد مدام كوري أن تساعد الأطباء في الحصول على صور بالأشعة للمرضى ومصابي الحروب؟
    ولأن الناس لا يقذفون سوى الأشجار المثمرة، فقد نالت ماري كوري نصيبًا من حقد الحاقدين وتفاهة التافهين، فكانت توصف بأنها أجنبية، وبأنها - على سبيل التحقير- يهودية. لكنها لم تجد وقتًا تضيعه في الالتفات إلى شيء من حماقات المغفلين. وكانت تقول: «أنا لا أقع صريعة الحوادث ولا فريسة الناس». ولربما لو كان لديها شيء من ثقافتنا العربية لتمثلت بقول القائل:
    اصبر على كيد الحسود
    فإن صبرك قاتله
    فالنار تأكل نفسها
    إن لم تجد ما تأكله
    أقول للباحثين التربويين في بلادي: أليس من المخجل أنكم في القرن الحادي والعشرين تتمسكون بما تسمونه «مقياس المستوى الاجتماعي والاقتصادي»؟ حمدًا لله أن ماري كوري لم تخضع لتطبيق مثل هذا المقياس، إذًا لصُنفت في قاع المفحوصين، ولحُرمت من الالتحاق بأية برامج أكاديمية راقية.
    تجلت إنسانية هذه المرأة في وقت الحرب العالمية الأولى، إذ حملت على عاتقها عبء المرور على ميادين القتال، تنشئ عيادات ميدانية، وتركب أجهزة التصوير بالأشعة، لتشخيص الكسور وإصابات الجنود. حتى بلغ عدد المواقع التي عملت بها مائتي موقع.
    ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ورعاية المرأة بيتها واجب، لا يتم إلا بأن تكون على مستوى راق من العلم والتدريب؛ لأن رعاية طفل ارتفعت حرارته يحتاج من العلم والتدريب شيئًا كثيرًا، ومتابعة تعلم الأبناء فن تربوي يلزمه دراسة جادة عميقة، وبناء النهضة لا يحسنه ولا يقوم به الجاهلات ولا أشباه المتعلمات. ولن تكون النساء شقائق الرجال بحق إلا إذا تلقين - وتلقى الرجال - أرقي برامج التربية والتثقيف. ولن يكون لهن مثل الذي عليهن بالمعروف إلا إذا نلن - ونال الرجال - القسط الأعلى من التعليم.
    هل تدعي جهات غربية أنها حريصة على تعليم فتياتنا؟ كيف وهي حريصة كل الحرص على أن تحرمنا من التفوق العلمي، بل من التعرف على علوم بعينها وتقنيات بعينها، تحت وهم الخوف مما يسمونه «الخطر الأخضر»؟!
    في الدول الأكثر تصنيعًا لا تشغل النساء سوى أقل من 10٪ من مواقع المستوى الترتيبي الأعلى في مجموعة العمل في الشركات، ولا ينلن إلا نحو 5.2٪ من مواقع الدخل العالي في الشركات الخمسمائة الكبرى. وبرغم هذه الحقائق لم ترتفع الأصوات بالصراخ أن المرأة مقموعة في الغرب، أو أن المجتمع الغربي يقهرها، أو أن القيم الغربية متخلفة في نظرتها للمرأة. القضية في الأصل اجتهاد ومثابرة وإثبات للذات. فيا ليت قومي يعلمون.
    ذكر د. عبدالعزيز التويجري أن الحافظ ابن حجر في كتابه «الإصابة في تمييز الصحابة»، ترجم لثلاث وأربعين وخمسمائة وألف امرأة، منهن الفقيهات والمحدثات والأديبات. وذكر كل من الإمام النووي في كتابه «تهذيب الأسماء واللغات»، والخطيب البغدادي في كتابه «تاريخ بغداد»، والسخاوي في كتابه «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»، وعمر رضا كحالة في «معجم أعلام النساء»، وغيرهم ممن صنف كتب الطبقات والتراجم، تراجم مستفيضة لنساء عالمات في الحديث والفقه والتفسير وأديبات وشاعرات، هذه هي بضاعتنا ونحن أحق بها وأولى، بالأمس واليوم وفي الغد.
    سؤالنا ليس عن عدد النائبات في البرلمان، بل عن وظيفة البرلمان في الأصل. غايتنا أسمى من وضع امرأة في مقعد القضاء، غايتنا هي إقامة العدل وبسط الأمن. والله لو أن كل امرأة كانت في مثل قامة المستشارة «نهى الزيني» ورجولتها في الحق، فأهلاً بالنساء ثم أهلاً أهلاً. إننا نحلم بمليون سيدة في عِلم «عائشة عبدالرحمن»، وبمليون سيدة في غَيْرة «نعمات أحمد فؤاد»، وبمليون طبيبة في عُلو هِمة «زهيرة عابدين». إن همومنا أبعد من اعتلاء امرأة منبر الجمعة أو تعيين امرأة في وظيفة مؤذن، بل تطلعاتنا هي إقامة أركان ديننا، وحفظ حدود ربنا، وتحقيق المقاصد العليا لرسالة نبينا.
    إن تعليم الفتاة ليس ضرورة اقتصادية فحسب بل هو ضرورة إنسانية. ولكن شتان في نظري ما بين «التعلم» وبين «تحصيل الشهادات». ومما تغصّ به حلوقنا أن معاهدنا صارت لا تفعل أكثر من توزيع الشهادات على الطلاب والطالبات. والاستثناء من هذه الحال لا ينفي عموم البلوى.
    والنابغون والنابغات من بلادي يسهم مجهودهم في التقدم العلمي والتقني في بلاد الغرب، ولا يجدون التكريم والعون إلا هنالك. ولكن هل يبرر شيء هروبهم من خدمة بني الوطن؟ لقد عادت ماري كوري وهي في ذروة المجد والشهرة إلى «وارسو» وأنشأت هناك مؤسسة الراديوم. وفي معهد الراديوم في باريس كان هناك على الدوام طالب من بولونيا، يدرس على نفقة مدام كوري.
    ماري كوري أنموذج في الولاء للوطن؛ فلم تنس لحظة أنها من بولندا. وأصرت في أوج المجد العلمي على أن تنشئ على أرض بولندا معهدًا لدراسة الإشعاع. وأطلقت اسم بلدها على عنصر البولونيوم، نسبة إلى بولونيا، الاسم القديم لبولندا.
    كتبت ماري إلى أخيها يومًا تقول: «إن حياتي متشابهة ليس فيها ما يستحق الذكر والرواية. بيد أني أشكو من أن الأيام قصيرة جدًا، وأنها تمر سريعة جدًا. ولولا أن المرء يحب عمله لضاق ذرعًا، فإن ما تم لا يكاد يبدو، وما بقي منه لا يكاد ينتهي. أريدك أن تفوز بتقديم رسالة الدكتوراه؛ فالحياة فيما يلوح ليست سهلة ميسرة على أحد منا. ولكن لابد من المثابرة، ومن الثقة بالنفس. ولابد من اعتقاد أن المرء موهوب في شيء، وهذا الشيء لابد من بلوغه مهما يكن الثمن. فلعل الرياح تواتينا بما نشتهي في اللحظة التي يعصف فيها اليأس بسفينتنا».
    ولم تكن السيدة من الذين يقولون ما لا يفعلون. فعندما حكم القضاء عليها بأن تترمّل، لم تدع الحزن يقتل مواهبها في استكمال بحوثها، وحُسن تربية ابنتيها، وخدمة وطنها، إنْ في فرنسا أو في بولندا. عاشت كأصلب ما تكون النساء، بعدما غيب الموت حبيبها بيير سنة 1906 في فاجعة مأساوية، وهي ما تزال في التاسعة والثلاثين من عمرها. ولم يمنعها الحزن الذي اعتصرها من أن تذهب إلى المعمل بعد يوم من مصرع الزوج. وظلت وفية لوالد زوجها الدكتور كوري الجد، فرفضت أن تتركه يرحل. وهو بدوره كان نعم المعين لها في تربية حفيدتيه إيرين وإيف، حتى أدركه الموت سنة 1910، فلم يكن أمام ماري إلا أن تكون هي الأم والأب.
    ما الضير في كون النابغات من النساء نادرات؟ أليست الندرة عنوان القيمة الأعلى؟ أليس اللؤلؤ أكثر من الحصى؟ إن من بين أكثر من 758 جائزة من جوائز نوبل، كان نصيب النساء 33 جائزة فقط (نالت ماري كوري منهما جائزتين). وفي هذا مؤشر على أن النابغات من النساء قليلات. أو أن النابغات اللاتي يُلتفت إلى نبوغهن قليلات. وليس المهم أن تتفوق امرأة عربية هنا، وتبرز أخرى هناك، وتحصل ثالثة على جائزة كبيرة هنالك، لكن المهم هو حجم الإنجاز الاقتصادي لهذا الوطن، وحجم العطاء العلمي لعلمائه، ومدى إسهام أعماله في الإنتاج العالمي. المهم هو موقعنا على خريطة القوى العالمية. (ومن المعضلات توضيح الواضحات).
    لا ريب أن ماري كوري قد ألهمت مئات من ذوي الهمم العالية، ومن ذوي الذوق الرفيع، ومن ذوي الأخلاق العملية. وإن السير الذاتية لكثير من المشاهير لحافلة بمشاعر الامتنان لهذه السيدة، ولدورها البارز في مسيرة العلم. لقد شنت الحملة على الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي، وكانت تجابه الثوريين في فرنسا قائلة: «إنكم لن تقنعوني أبدًا بأنه كان من الخير قطع رقبة «لافوازييه» Lavoisier 1743 – 1794 (عالم الكيمياء الذي قطع الثائرون رقبته بالمقصلة زاعمين أن فرنسا ليست بحاجة إلى علماء).
    وأنكرت ماري كوري تمامًا تبرج النساء، وما يتخذونه من مساحيق وطلاء للشفاه، واستخدامهن أحذية الكعب العالي. وكانت تتندر عليهن وتصورهن كمن يمشي على عكازين. وكانت توجه قولها للفتيات: «ليس من الضروري أن تعشن عيشة ضد الطبيعة كعيشتي.. إنني وهبتُ العلم جُلّ وقتي.. ما أتمناه للنساء هو حياة عائلية بسيطة، والعمل الذي يطيب لهن».
    أقول للفتيات في بلادي: إن الفتاة التي أوشكت أن تهجر الدراسة بسبب الفقر، صارت أستاذة في السوربون، تتقاضى في سنة 1906 راتبًا سنويًا مقداره عشرة آلاف فرنك ذهبًا. والباحثة التي كانت تُجري أبحاثها في سقيفة باردة خالية من التجهيزات المناسبة ويتسرب إليها ماء المطر، هذه الباحثة صار تحت يدها معمل مرموق في باريس، رصدت له الجامعة أربعمائة ألف فرنك ذهبًا. وكانت تردد: «حاجتي إلى معمل أشد من حاجتي إلى وسام». تلك هي المرأة التي قيل عنها: «إذا كانت مصادفة التاريخ قد شاءت أن تتم طباعة صورة ماري وبيير كوري على قطعة الخمسمائة فرنك - أكبر قطعة نقدية في فرنسا قبل اليورو - فإن ماري عاشت لسنوات طويلة وهي لا تمتلك أي مبلغ من المال».
    الفتاة التي سافرت في قطار الدرجة الثالثة من بلدها إلى باريس، هي نفسها أصبحت تسكن فيلا ولديها خادم. والسيدة التي عاشت سنوات تقتات على الشاي والخبز والزبد، تنازلت طواعية عن كنز قيمته مليون من الفرنكات الذهبية. هذا الكنز هو «جرام من الراديوم» كان هو كل حصيلة سنوات من التجارب المضنية. كانت مدام كوري قادرة على أن تطلب ثمنًا لهذه المادة التي لا يمتلكها من البشر أحد سواها. وفي أثناء الحرب سنة 1914 تبرعت بما تملك من أموال هي قيمة جائزة نوبل الثانية. وحاولت أن تتبرع بالميداليات الذهبية والأوسمة، لكن موظفًا عاقلاً في بنك فرنسا رفض أن يرسل الميداليات لتصهر في سبائك من أجل المجهود الحربي. فلا عجب أن يقول عنها أينشتاين: «إن ماري كوري من بين جميع المشهورين هي وحدها التي لم يفسدها المجد».
    الآلام العظيمة في حياة ماري صنعت منها روحًا وثابة. لقد حُرمت في طفولتها من قبلات أمها المسكينة التي كانت تصارع السل. وعندما وقعت بولونيا تحت الاحتلال أصبح الكلام باللغة الوطنية جريمة يعاقب عليها حتى الأطفال. وغامر المعلمون سرًا بتعليم الصغار تاريخ بولونيا. ولما بلغت ماريا الثامنة عشرة جمعت عشرين طفلاً من أبناء العمال التعساء وعلمتهم القراءة والكتابة. فاعتبرن يا فتيات وطني.
    الفتاة التي كانت اللوائح تحرم عليها الالتحاق بالجامعة في «فارسوفيا» صارت أستاذ الفيزياء في جامعة السوربون، ولقيت التكريم من علماء العالم، وانتُخبت عضوًا في الأكاديمية الطبية الفرنسية. وهناك في حفل استقبالها قال رئيس الأكاديمية مرحبًا بها:
    «إننا نحيي فيك عالمةً عظيمة، وامرأةً ذات قلب كبير، عاشتْ حياتها من أجل العلم والعمل. وطنية في الحرب كما في السلم. عملتْ دائمًا وقدمت وضحت أكثر مما يقتضيه الواجب». وعندما سألها صحفي عن شبابها وعن أسلوبها في العمل وعن نفسية المرأة، ردت عليه بجملة واحدة: «علينا في العلم أن نهتم بالأشياء، لا بالأشخاص».
    وسألتها السيدة «ميلوني» Meloney (صحفية من نيويورك): ماذا تتمنين؟ أجابتها: «إني بحاجة إلى جرام من الراديوم، لكي أتابع بحوثي. ولكني لا أملك ثمن هذا الجرام». فما كان من تلك الصحفية إلا أن قادت حملة قومية لدعم المجهود العلمي لمدام كوري Marie Curie Radium Fund. ما أكثر ما تستطيع النساء فعله!!
    تؤكد مسيرة حياة مدام كوري أن «العلم لن يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك». وأن أشباه العلماء وأنصاف المتعلمين لا يقلون خطرًا عن الجهلاء. كما تؤكد مسيرتها العلمية أن العلوم تتراكم تراكمًا ذكيًا؛ فقد بدأت كوري وزوجها من حيث انتهى فلهلم كونراد رونتجن (1845- 1923) مكتشف «الأشعة السينية»، ومن حيث انتهى أنطوان هنري بيكريل (1852- 1908) في «الفاعلية الإشعاعية». ثم واصل إرنست رازرفورد (1871-1937) إنجاز ما حققه الزوجان كوري، وتمكن من التمييز بين أشعة ألفا و بيتا و جاما.
    لقد كان الزوجان العالمان على وعي عميق بفكرة التراكم العلمي، وبفكرة حق الوصول إلى المعرفة العلمية، وبحق البشرية كلها في الانتفاع بها. ففي مذكرات ماري كوري: «لقد قرر بيير بالاتفاق معي ألا نحصل على أي نفع مادي من اكتشافنا؛ فلم نسجله. وقد نشرنا دون تحفظ نتائجَ بحوثنا، وطرقَ تحضير الراديوم. وفوق ذلك أعطينا كل من يهمهم الأمر المعلوماتِ التي طلبوها. وكان ذلك عملاً خيرًا، أفاد صناعة الراديوم التي أمكن تحسينها، مطلقة من كل قيد، في فرنسا بادئًا ثم في الخارج، ومقدمةً للعلماء والأطباء ما هم بحاجة إليه من موادها».
    ثم هي تقول: «مهما يحدث، حتى لو أصبحنا جسدًا بغير روح، فلابد من المضي في الكفاح والعمل». هذا كلام امرأة كانت كاثوليكية ثم صارت ملحدة. ولست أملك هنا إلا أن أثبت التوجيه النبوي الشريف: «إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَلا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ».
    في الرابع من يوليو من عام 1934 طار خبر نعي السيدة الأكثر شهرة «مدام كوري». وشُفع الخبر ببيان سبب الوفاة، وهو التأثر بإشعاعات الراديوم، ذلك الإشعاع الذي نالت عنه جائزتي نوبل. وهو المصدر المتاح حتى اليوم لعلاج السرطان. لقد أصيبت سيدة الإشعاع بالتسمم الراديومي لطول ما تعرضت لجرعات هائلة منه، دون إجراءات وقاية. وكانت قد عانت كثيرًا ضعف السمع، وكادت تصاب بالعمى، مع اضطراباتٍ في الضغط والكلى.
    وفي 20 من أبريل 1995 نُقل رفات ماري وبيير كوري إلى «مقبرة العظماء»، غير بعيد عن المختبر العتيق الذي شهد اكتشافاتهما.
    لقد تركت ماري كوري للبشرية علما يُنتفع به، وثلةً من العباقرة من بناتها وتلاميذها، وغادرت في هدوء. ووضع إخوتها في قبرها قبضة من تراب بولونيا.
    avatar
    sara ahmed

    عدد المساهمات : 130
    تاريخ التسجيل : 01/12/2010
    العمر : 25
    الموقع : المنيا

    رد: سلسلة قصص النجاح "مدام ماري كورى "

    مُساهمة  sara ahmed في الجمعة فبراير 18, 2011 9:50 am

    انا قريت بتوسع شوية عن ماري كورى وبجد هى انسانة رائعة ومن وجهة نظرى الخص حياتها في (قراءة . كفاح .عناء . تعليم . بحث .تجارب واكتشاف وعطاء )
    لما اكتشفت اليورنيوم هى وزوجها وهبوة الى العالم دون مقابل
    كانت وهى صغيرة بتقول انا افعل كل مايفعلة العلماء لذلك فانا منهم

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 12:23 am